السيد محمد تقي المدرسي

290

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

قال : " الإيمان بالله الذي لا إله إلا هو أعلى الأعمال درجة ، وأشرفها منزلة ، وأسناها حظاً . قال : قلت ألا تخبرني عن الإيمان ؟ أقول هو وعمل ، أم قول بلا عمل ؟ فقال : " الإيمان عمل كله ، والقول بعض ذلك العمل بفرض من الله بيّن في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجته ، يشهد له به الكتاب ، ويدعوه إليه " قال : قلت : صفه لي - جعلت فداك - حتى أفهمه . قال : الإيمان حالات ، ودرجات ، وطبقات ، ومنازل : فمنه التام المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البين نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه " . قلت : إن الإيمان ليتم وينقص ويزيد ؟ قال : نعم " « 1 » . هكذا يكون العمل جزءاً من الإيمان ، بل هو ذاته ، والقول الصادق بعض ذلك العمل . وهكذا يكون العمل وسيلة لزيادة المعرفة بالله ، ومعلوم أن التقوى هو الجانب الظاهر من الإيمان ، وهو الذي يصون الجانب الخفي منه ، بل إنها تستدعيه وتستوجبه . أولًا نقرأ في القرآن الحكيم قوله سبحانه : ألم * ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلمُتَّقِينَ ( البقرة / 1 - 2 ) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران / 138 ) وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( الأنبياء / 48 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( الحاقة / 48 ) بلى ، إن التقوى هي التي تجعل آيات الله لصاحبها هدى وموعظة وفرقاناً ، وضياءً وذكراً وتذكرة ، وأعظم ما تعطيه التقوى للبشر معرفة الله والتقرب إلى رضوانه .

--> ( 1 ) ( ) تجد الحديث بتمامه في بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 23 - 29 .